يعتبر اليوم الثالث والعشرون من نيسان / إبريل من كل عام موعداً رمزياً للاحتفال بالكتاب العالمي إذ توفي في هذا اليوم عام 1616 اثنان من أشهر الأدباء العالميين وأكثرهما قراءة حتى اليوم وهما الروائي الأسباني الشهير ميغيل دي سيرفنتس صاحب رواية دون كيشوت الشهيرة، والشاعر والمسرحي الإنكليزي ويليم شيكسبير، اللذان أصبحا رمزين أساسيين للثقافتين الأسبانية (اللاتينية) والإنكليزية (الأنغلوسكسونية)، كما إن هذا اليوم هو تاريخ ميلاد أو وفاة عدد من الكتاب والمؤلفين المشهورين عالمياً.
لقد كان اختيار مؤتمر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (الأونيسكو) العام في باريس عام 1996 لهذا التاريخ للاحتفال بالكتاب خياراً طبيعياً، أرادت المنظمة العالمية فيه التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب وتشجيع استكشاف المتعة من خلال القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء ،حيث تنشط في هذا اليوم دور النشر واتحادات الناشرين ومكتبات بيع وتسويق الكتب والمكتبات العامة والمؤسسات الثقافية وجمعيات واتحادات الكتاب والمؤلفين والمعاهد والجامعات في كل دول العالم في تعبئة الجهود مركزة على أهمية الكتاب والقراءة في المجتمعات الإنسانية.
ويكتسب الاحتفال بيوم الكتاب هذه السنة أهمية خاصة لسببين : الأول اختيار بيروت عاصمة للكتاب العالمي، فبعد نجاح اليوم العالمي للكتاب أطلقت منظمة الأونيسكو "عاصمة عالمية للكتاب" ، حيث تم اختيار العاصمة الإسبانية مدريد كأول عاصمة للكتاب عام 2001 وبعدها الإسكندرية – مصر 2002 ، نيودلهي- الهند 2003، أنفير- بلجيكا 2004، مونتريال-كندا 2005، تورينو- إيطاليا 2006، بوغوتا-كولومبيا 2007، أمستردام-هولندا 2008، ويتم اختيار عاصمة الكتاب الدولية من قبل لجنة تتشكل من الإتحاد الدولي للناشرين IPA ، والإتحاد الدولي للمكتبات IBF، والإتحاد الدولي لرابطات مؤسسات المكتبات IFLA، ومنظمة الأونيسكو.
السبب الثاني هو كون القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 مع ما تعانيه هذه المدينة المقدسة العربية من محاولات تهويد و طمس للهوية و سلخ عن محيطها الفلسطيني و العربي ( الإسلامي و المسيحي ).
لذلك قام اتحاد الناشرين السوريين بإطلاق حملة "خذ الكتاب بقوة "التي تهدف إلى "إضفاء صيغة عملية تطبيقية على اليوم العالمي للكتاب, تضع الكتاب في متناول كل الشرائح الاجتماعية بكل مستوياتها العلمية و الثقافية و الاقتصادية, و تعمل على غرس عادة القراءة وترسيخها في مجتمع أسهمت عوامل كثيرة في إبعاده عن الكتاب", كما تهدف إلى "تقديم معلومات تسهم في إعادة القدس و فلسطين إلى ذاكرة المجتمع بعدما تضافرت عوامل كثيرة على محاولات إقصائها".
وتطمح الحملة إلى توزيع مليون نسخة كتاب تطرح في المجتمع مجاناً بدعم من الغيورين لتحقيق هدف ثقافي واجتماعي وبناء مجتمع قارئ يتحول من حالة هجر الكتاب إلى عشق الكتاب، وجعل الكتاب في كل يد وأن يحتل الكتاب مكاناً لائقاً في كل مكان وتقدم خلالها الكتب مجاناً عنوان محبة وتحضر، وتبادل الكتاب هدية في المناسبات والأعياد كالورود والزهور والحلوى.
وسيسهم الناشرون السوريون في هذه الحملة عبر تقديم نصوص في إطار موضوع "القدس عاصمة الثقافة العربية" وتمويل طباعة كميات منها لتوزع مجاناً وابتكار وسائل إيصال إلى أوسع وأعمق الشرائح الاجتماعية من القراء والعازفين عن القراءة لتفعيل عادة القراءة في المجتمع وترسيخه.
إن حال القراءة في سوريا والدول العربية عامة أقل ما يمكن القول فيه أنه غير مقبول ،ولا يمثل التاريخ والحضارة الضاربة في عمق التاريخ الإنساني التي تعد سوريا إحدى أولى مواطنها وأهم حواضنها، وحملة "خذ الكتاب بقوة" -التي نأمل أن نكون واحدة من حملات متتابعة- إنما هي محاولة نبيلة ومخلصة لتغيير هذا الواقع وإعادة القراءة والكتاب إلى موقعه الطبيعي في المجتمع السوري وفي العادات السلوكية لأبنائه.