اسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية 2010


 


مازن يوسف صباغ

أطلق رئيس الجمهورية التركية عبد الله غول ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان احتفالية اسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية 2010 مساء يوم 16-1-2010 في حفل كبير حضره أكثر من خمسة آلاف شخص تخلله عرض كبير للألعاب النارية فوق ضفاف مضيق البوسفور الذي يفصل بين شطري المدينة التي تصل ما بين آسيا وأوروبا وبين الشرق والغرب، وتعتبر اسطنبول أهم نقاط ملتقى الحضارات والثقافات الإنسانية في العالم.

وأدرجت وكالة «اسطنبول 2010» المسؤولة عن تنظيم هذه الاحتفالية 520 مشروعاً في أجندتها تضم 170 تظاهرة ثقافية يتم من خلالها الاحتفال بالعاصمة الثقافية، و350 مشروعاً يظهر الأرث التاريخي والثقافي للمدينة.

وستقام احتفالية العاصمة الثقافية تحت شعار «اسطنبول مدينة العناصر الأربعة»، في تحية للفلاسفة الإغريق القدامى الذين عاشوا في شرق تركيا بدءا ن القرن السابع قبل الميلاد، وفسروا بنية الكون بالعناصرالأربعة (التراب – الهواء – الماء – النار)، والتي أثرت بالحضارة الغربية والشرقية وبقيت معتمدة حتى تاريخ بدء الثورة العلمية في القرن الثامن عشر.

وستوزع الأنشطة على أربعة أقسام تحمل كل منها اسم عنصر من العناصر الأربعة، فسيكون هناك:

1-    التراب من 1 كانون الثاني إلى 20 آذار: وسيحمل هذا القسم شعار«التقاليد والتحول»، وسيضم ستة معارض وعدد من العروض الموسيقية.

2-  الهواء 21 آذار إلى 21 حزيران: وسيحمل هذا القسم شعار«الرسالة السماوية» وسيضم عدداً من المعارض التي تعرف بالآثار الدينية التاريخية الإسلامية والمسيحية الموجودة في اسطنبول، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام والعروض في الهواء الطلق.

3-  الماء 22 حزيران إلى 22 أيلول: ويتمثل هدفها في إلقاء الضوء على مدينة اسطنبول بوصفها جسرا يربط بين آسيا وأوروبا، حيث سيقام معرض تحت عنوان «أوروبا في البوسفور» الذي سيقدم الفرصة للفنانين من جميع أنحاء أوروبا لعرض إبداعاتهم الفنية على عوامات وجسور صغيرة بمحاذاة مضيق البوسفور، وغيرها من النشاطات.

4-  النار 23 أيلول إلى 31 كانون الأول: وسيحمل هذا القسم شعار «صياغة المستقبل»، وستكون من أهم النشاطات خلاله بينالي اسطنبول الدولي الحادي عشر، البينالي المعماري، ومبادرة «صياغة المستقبل، صياغة الثقافة» المخصصة للأطفال وغيرها.

بدأ تقليد العواصم الثقافية عام 1985، على أساس تشجيع المدن الأوروبية على تطوير الإبداع الثقافي، عندما بادرت وزيرة الثقافة اليونانية الشهيرة «ملينا ميركوري» بفكرة العاصمة الثقافية إلى مؤتمر وزراء الثقافة للمجموعة الأوروبية، وقد حظيت مدينة أثينا اليوناينة بشرف اختيارها عاصمة للثقافة الأوروبية في العام نفسه، وتوالي بعدها بالحصول على اللقب: (فلورنسا – إيطاليا 1986)، (أمستردام – هولندا 1987)، (برلين – ألمانيا 1988)، (باريس – فرنسا 1989)، (جلاسجو – اسكتلندا 1990)، (دبلن – أيرلندا 1991)، (مدريد – إسبانيا 1992)، (انتيورب – بلجيكا 1993)، (لشبونة – البرتغال 1994)، (لوكسمبورغ 1995)، (كوبنهاغن – الدانمارك 1996)، (تسالونيكي – اليونان 1997)، (استوكهولم – السويد 1998)، (سانتياغو دي كومبوستيلا – إسبانيا ويمار – ألمانيا 1999)، (افنيون – فرنسا برغن – النرويج بولونيا – إيطاليا بروكسل – بلجيكا هلسنكي – فنلندا كراكاو – بولندا ريكافيك – أيسلندا براغ – تشيكيا 2000)، (بورتو- البرتغال روتردام – هولندا 2001)، (بروج – بلجيكا سلمنكا – إسبانيا 2002)، (غراز – النمسا 2003)، (جنوى – إيطاليا ليل – فرنسا 2004)، (كورك – أيرلندا 2005)، (باتراس – اليونان 2006)، (سيبيو – رومانيا ولوكسمبورغ 2007)، (ليفربول – انكلترا ستافنجر – النرويج 2008)، (فينلوس – ليتوانيا لينز – النمسا 2009)، (إسن – ألمانيا بيش – المجر اسطنبول – تركيا 2010).

والجدير بالذكر أن اسطنبول هي أول مدينة أوروبية من خارج الاتحاد الأوروبي يتم اختيارها كعاصمة للثقافة، مما يعزز الأمل عند الاتراك بقرب انضمامهم إلى الاتحاد الذي بدأت مفاوضات الانضمام إليه رسمياً عام 2005.

يعود بدأ الاستيطان البشري المرصود في اسطنبول إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وأنشأ الإغريق (اليونان) مستوطنة صغيرة تحت اسم بيزنطيوم، واختارها الإمبراطور الروماني قسطنطين الأكبر عاصمة للإمبراطورية عام 330م وأعطاها اسمه ليصبح القسطنطينية، انتقلت إلى السيادة العثمانية في عهد السلطان محمد الفاتح عام 1453، وحملت من وقتها اسمها الحالي اسطنبول وأطلق عليها لقب (الأستانة والباب العالي)، أصبحت عاصمة للخلافة العثمانية في عهد السلطان سليم الأول عام 1516 حتى إلغاء الخلافة عام 1922، وتم نقل عاصمة تركيا إلى أنقرة عام 1923، وكانت اسطنبول تمتاز بالتنوع الأثني الكبير لسكانها حتى الحرب العالمية الأولى حيث تم ما عرف بـ «التبادل» عقب انتهاء الحرب وأصبحت اسطنبول مدينة تركية خالصة.

تمتد اسطنبول على شواطئ مضيق البوسفور لعدة كيلومترات ويقدر عدد سكانها ما بين 15-17 مليون نسمة، وتعد المركز الاقتصادي والتجاري والصناعي والمالي والثقافي والسياحي الرئيسي لتركيا، يزورها سنوياً قرابة 8 ملايين سائح، ويأمل القيمون على احتفالية اسطنبول عاصمة الثقافة أن يرتفع العدد إلى أكثر من عشرة ملايين في العام 2010، والجدير بالذكر أن رجب طيب أردوغان كان رئيساً منتخباً لبلدية اسطنبول لعدة سنوات.

ونختم بما قاله «شكيب أوداجيج» رئيس وكالة (اسطنبول 2010): «لقد كانت مدينتنا دائمًا من المدن التي أثَّرت تأثيرًا قويًا في حضارة أوروبا وثقافتها.. إنَّ إسطنبول كانت وما تزال على أي حال عاصمة الثقافة الأوروبية، والآن أصبحت كذلك رسميًا!».

وما قالته البروفيسورة «نيلوفر غويل» أستاذة العلوم الاجتماعية الفرنسية: «... نستطيع أن نرى من خلال إعطاء اسطنبول هذا اللقب أن أوروبا تتخذ مساراً جديداً...»